المقريزي

163

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

ذلك ، وسمع بالقاهرة من أبي نعيم ابن الإسعردي وابن شاهد الجيش ، ويوسف الدّلاصي ، وأجازه جماعة . وسمع بالقدس من محمّد بن إبراهيم الشافعي سنة اثنتين وستين ، وحدّث بالكرك ، وخرّج له بعض أهل مصر « مشيخة » وقفت عليها ، وأعلى ما عنده الميدومي ، بل عنده أبو نعيم الإسعردي ، سمع عليه سنة أربع وخمسين ، وأحمد بن عبيد الإسعردي سمع عليه سنة خمس وأربعين ، وإسماعيل بن إبراهيم التفليسي سمع عليه سنة ست وأربعين ، وعبد الرحيم ابن شاهد الجيش سمع عليه فيها ، والدّلاصي ، والوادياشي سمع عليه سنة تسع وأربعين ، وابن المزّي سمع عليه فيها ، وعبد العزيز بن أبي الذر سمع عليه سنة ثمان وأربعين ، وناصر الدين ابن الملوك في سنة ست وخمسين . وبالإجازة الذهبي وابن عدلان ؛ هذه عواليه . فولي قضاء الكرك بعد أبيه ، ونما ماله الذي اكتسبه من رباعه وعقاره الموروث عن أبيه ، وعظم قدره بحيث صار أهل مدينة الكرك وما حولها من القرى لا يردون ولا يصدرون إلا عن رأيه ومشورته ، فكان إذا رضي نائبا من نواب السّلطنة بالكرك مشت أحواله مع الرّعية واستقام أمره وإن كره نائبا ثوّر العامّة عليه وأغراهم به فيفسد سلطانه ، وتأتى هذا له بما شهر به من الدّيانة والصّرامة ، ولما له من قوم أبيه ، وأهل عصبيته الذين هم طائفة قيس أهل الشّوكة والعدد فلم يزل على هذا إلى سجن الملك الظّاهر برقوق بسجن الكرك من قلعتها في سنة إحدى وتسعين وسبع مائة ، وثار عوامّ البلد وأخرجوه ، قام علاء الدين علي بن عيسى المقيري أخو القاضي ، وهو حينئذ كاتب سرّ الكرك . بخدمة الظّاهر ومعاونته هو وأخوه القاضي . فلما عاد الظاهر إلى تخت ملكه بقلعة الجبل استدعى العلاء المقيري وأقرّه في كتابة السّرّ بديار مصر . ثم حضر العماد فلم يتأخر أحد عن لقائه من الأعيان ، وأجلّ السلطان مقدمه ، ثم استدعاه وفوّض إليه قضاء القضاة بالدّيار المصرية عوضا عن البدر محمد بن أبي البقاء في يوم الاثنين ثالث شهر رجب سنة اثنتين وتسعين ، فكتب له عن السّلطان